أحمد بن محمد المقري التلمساني
221
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ملئت مسكا وعنبرا ، إن تنسّمتها فأرجة ، أو توسّمتها فبهجة : [ البسيط ] فالأرض في بزّة من يانع الزّهر * تزري إذا قستها بالوشي والحبر « 1 » قد أحكمتها أكفّ المزن واكفة * وطرّزتها بما تهمي من الدّرر تبرّجت فسبت منّا العيون هوى * وفتنة بعد طول السّتر والخفر فأوجد لي سبيلا إلى إعمال بصري فيها ، لأجلو بصيرتي بمحاسن نواحيها ، والفصل على أن يكمل أوانه ، ويتصرّم وقته وزمانه فلا تخلني من بعض التشفي منه ، لأصدر نفسي متيقّظة عنه ، فالنفوس تصدأ كما يصدأ الحديد ، ومن سعى في جلائها فهو الرشيد السديد . ومن شعره يصف وردا بعث به إلى أبيه « 2 » : [ الكامل ] يا من تأزّر بالمكارم وارتدى * بالمجد والفضل الرفيع الفائق انظر إلى خدّ الربيع مركّبا * في وجه هذا المهرجان الرائق ورد تقدّم إذ تأخّر واغتدى * في الحسن والإحسان أول سابق وأفاك مشتملا بثوب حيائه * خجلا لأن حيّاك آخر لاحق وله : [ الطويل ] أتى الباقلاء الباقل اللون لابسا * برود سماء من سحائبها غذي ترى نوره يلتاح في ورقاته * كبلق جياد في جلال زمرّذ « 3 » وقال : [ المتقارب ] إذا ما أدرت كؤوس الهوى * ففي شربها لست بالمرقل « 4 » مدام تعتّق بالناظرين * وتلك تعتّق بالأرجل وكان وهو ابن سبع عشرة سنة ينظم النظم الفائق ، وينثر النثر الرائق ، وأبو جعفر بن الأبّار هو الذي صقل مرآته ، وأقام قناته ، وأطلعه شهابا ثاقبا ، وسلك به إلى فنون الآداب طريقا لاحبا « 5 » ، وله كتاب سماه ب « البديع ، في فصل الربيع » جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصّة ،
--> ( 1 ) تزري : تغيب ، وتتهاون . والحبر : جمع حبرة ، وهي ثوب من الكتان أو القطن مخطط . ( 2 ) انظر الذخيرة ج 2 ص 50 . ( 3 ) النّور : الزهر الأبيض . والزمرذ : الزمرد : حجر كريم شديد الخضرة . ( 4 ) أرقل : أشرع في سيره . والمرقل اسم فاعل من أرقل . ( 5 ) الطريق اللاحب : الطريق الواضح .